صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

16

شرح أصول الكافي

حسنة ، ومن هذا القبيل اسناد الضلال إلى تصاريف الصفات اى الصفات المصروفة والإضافة كالإضافة ، لان لفظ الضلال ، انما يستعمل في الحقيقة في الذوات دون الصفات والمدائح فوقع تشبيه الصفات بفنون تصاريفها وعدم بلوغها إلى الدلالة على المعنى المطلوب بل إلى خلافها بشخص ضل عن طريق مقصوده . وهكذا اسناد الحبرة إلى عميقات مذاهب التفكير استعارة لطيفة وتشبيه حسن . اما بيان قصور الالفاظ واللغات عن الدلالة على صفاته : فلان صفاته عين ذاته ووجودها وجود ذاته وليست في اللغة دلالة على نحو من انحاء الوجود سيما على الوجود الغير المتناهى في الشدة والتأكد ، وانما وضعت الالفاظ بإزاء المفهومات والمعاني التي توجد صورها في الذهن وليست للوجود صورة ذهنية مطابقة له ، لأنه نفس الهوية الخارجية ، فلا يمكن الدلالة عليها الا بالإشارة الحسية ان كانت من باب المحسوسات أو بالإحاطة الحضورية أو المشاهدة العقلية ان كانت من باب العقليات . وبالجملة ليس في اللغات ما يتوصل بها على ادراك الذوات الوجودية والحقائق الخارجية سيما الحقيقة الإلهية التي يتشعب منه كل حقيقة وينشأ منه كل هوية . واما بيان قصور العقول عن الاطلاع على كيفية وصفه ومدحه سبحانه كما هي : فان وصف الشيء والثناء عليه انما يتصور إذا كان مطابقا لما هو عليه في نفس الامر وذلك غير ممكن الا بتعقل ذاته وكنهه ، لكن لا يمكن للعقول تعقل حقيقة الأول سبحانه وما له من صفات الكمال ونعوت الجلال ، لان ذلك التعقل اما بحصول صورة مساوية لذاته تعالى وصفاته الحقيقة أو بحضور ذاته المقدسة وشهود حقيقته ، والأول محال ، إذ لا مثل لذاته وكل ما له مثل أو صورة مساوية له فهو ذا ماهية كلية وهو تعالى لا ماهية له ، والثاني أيضا ، إذ كل ما سواه من العقول والنفوس والذوات والهويات ، فوجوده معلول له مقهور تحت جلاله وعظمته كانقهار عين الخفاش في مشهد النور الشمسي ، فلا يمكن للعقول لقصورها عن درجة الكمال الواجبي ادراك ذاته على وجه الاكتناه والإحاطة ، بل كل عقل له مقام معلوم لا يتعداه إلى فوقه من عقل اخر ، ولهذا قال جبرئيل حين تخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة